أبو القاسم علي بن منجب بن سليمان ( ابن الصيرفي )
32
كتاب نتائج المذاكرة ( نوادر الرسائل 15 )
ثمّ لم يزل فرط الطّاعة ، يشجّعني على بذل الاستطاعة ، في الإجابة عن سحره الحلال ، وفضله المنتمي إليه نسب الكمال ؛ حتّى قابلت نضارة الرّوضة الميناف ، بأدنى بهاره آلي الجفاف ، واثقا بأنّ عين الرّضا كليلة عن المعايب ، ويد المودّة بالإغضاء جزيلة [ 114 أ ] المواهب ؛ فأجبت بأبيات مقفرة العرصات ، من الإحسان والحسنات ؛ فإن عفا عنها فبما قدّمت لديه ، وإن عاقبها فبما أقدمت عليه ، وهي : [ من الكامل ] عذر أتى فقبلته تسليما * لمقلّدي درّ الثناء نظيما للمودع الأسماء من ألفاظه * شردا غبيّات تخلن نجوما « 1 » أوسعت ساحته وقد ضاقت به * من لام معتذرا خليلا ليما أمّا النّعوت فلا تماري بيننا * في أنّ منها حادثا وقديما ما كان بدعا قبل وقت أوانه * لو كنت مسلف خلّك التّعظيما أحسنت لي وأسأت يوم بعثتها * غرّا يقابلها الجواب بهيما ولم أتجاوز إلى ما انتهى إليّ عدّه ، ووقفت عند حدّه ، إيثارا للمماثلة ، واستكبارا للمطاولة ؛ واللّه يطرف طرف الحوادث عن علاه ، ويوزعه شكر ما منحه وحباه ، بحوله وطوله . فكتبت إليه : لمّا شرفت حضرة مولاي الشريف القاضي الأجلّ أمين الدّولة - أطال اللّه بقاءها - يذلّل خاطرها كلّ معتاص أبيّ ، وتشهد بلاغتها [ 114 ب ] بشرف اللّسان العربيّ ، وتقيم البرهان على أنّها فضيلة هذا الزّمن الرّاهن ، وتبيّن أن مخالف ذلك من ذوي النّظر الفاسد والرّأي الضّعيف الواهن ، بالأبيات
--> ( 1 ) غبيّات : خفيّات . اللسان .